طلوا النجمات طلوا
هلوا من الاقصى هلوا
أجوا مزنارات
جابوا التاريخ لينا
كادوا يلي يعادينا
إحنا والله ما انسينا
الاستشهاديات

إسمحوا لي أن أخاطبكم الخطاب الأخير قبل العملية التي أنوي تنفيذها راجية الله أن يتقبل مني شهادتي وأن يعينني على قتل أكبر عدد من جنود الصهاينة المحتلين .
أتوجه إليكم من دون الرجال لأنني لم أعد أرى رجالا في أمتنا سوى بقايا منهم في فلسطين والعراق , فأنتم الأمل الباقي لهذه الأمة بعد أن خلت من الرجال , وأنتم المسؤولون عن قيادة هذه الأمة إلى النصر وإلى العزة والكرامة بعد أن أوصلها أشباه الرجال إلى هذا الذل والعار الذي يجللها من مشرقها إلى مغربها , أنتم الذين ستحملون راية هذه الأمة وترفعونها خفاقة بين رايات الأمم التي تعيش فوق كوكبنا هذا بعد أن نكس راياتها أشباه الرجال من الحكام والعلماء والمثقفين ومن يسمون أنفسهم النخب . من أرحامكن يا نساء الأمة سيخرج الأطفال الذين سيعيدون مجد هذه الأمة يكتبونه بدمائهم وأشلائهم , من أطفال هذه الأمة سيخرج من تربى على رمي الحجارة ومواجهة الدبابات بصدره العاري ليخلص هذه الأمة أولا من حكامها ثم من المخذلين والمنافقين والمرائين والمعوقين وأخيرا ليخلصها من اليهود المغتصبين , ! ; وليعيد لها مكانتها أمام الحاقدين من الغربيين والشرقيين . أما أشباه الرجال فأوصيهم بأن يتخلوا عن الكلام الذي لم يعد يسمن ولا يغني من جوع وعن المداراة والنفاق والدعاء للحكام بالصلاح والتوفيق , وأن يعتزلوا منابرهم التي يقفون عليها فهم ليسوا أهلا ً لها ," وأوصيهن بإلحاق نون النسوة بصفاتهن وأسمائهن وتاء التأنيث بأفعالهن , فهن أحق بها وأهلها" .
أدعوا الله لي يا إخوتي أن يتقبلني شهيدة غدا , فأنا أتمنى لقاءه , وأتشوق للشهادة أمامه على أمتي وعصري وزماني , أتحرق للشهادة على حكام الذل والخيانة . أريد أن أشهد أمامه سبحانه على كل حاكم تخلى عن قدسنا وفلسطيننا وعن أهلنا , أشهد أمامه سبحانه على كل من قطع المعونات البائسة الشحيحة عن أطفالنا طاعة لمولاه في البيت الأبيض , أشهد أمامه سبحانه على كل من مد يده ليهود وقطعها عن إخوانه من المسلمين , أشهد أمامه سبحانه على كل من حارب شعبه وترك حرب أعدائه , أشهد أمامه سبحانه على كل من عاش لعرشه بدل شعبه وكل من باع وطنه مقابل حكمه , أشهد أمامه سبحانه على كل من شرد الشرفاء من أمته ورعيته واستبدل بهم المطبلين والمزمرين والمسبحين بحمده ليستتب الأمر ليهود ومن والاهم , أشهد أمامه سبحانه على كل من يتحجج بعدم القدرة وهو يصفي الأمة من القادرين على التغيير خوفا! أن يطاله التغيير , أشهد أمامه سبحانه على كل من سرق أموال الأمة وحولها لحسابه الخاص وحساب أسرته وأقربائه وأعوانه وترك شعبه يلهث وراء الفتات حتى لا يستطيع أن يفكر في المصائب التي تنهال على رأس هذه الأمة .
أتوق لأن أصل إلى ربي شهيدة على علماء هذه الأمة الذين شغلتهم فتاوى الزواج والطلاق عن طلقات المدافع والصواريخ التي تهطل علينا كالمطر , وشغلتهم فتاوى الربا وتحليله عن تحليل اليهود لدمائنا وأعراضنا وبيوتنا وأشجارنا , وشغلتهم فتاوى طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه والدعاء له بالصلاح عن خروج الأمر من يد الأمة وعن طاعة الحاكم وولايته للعدو . أريد أن أشهد عليهم بأنهم شياطين خرس لا يقولون إلا ما يديم عليهم مناصبهم ويديم عليهم رزقهم ويديم عليهم عافيتهم , يتأولون ما لم يعد فيه مجال للتأول , ويسكتون عن الحق حيث لا مجال للسكوت , ويدرؤون الفتنة بزعمهم حيث لم يعد هناك فتنة بل وصلنا إلى الكارثة وهم نيام ينظرون , ويحاربون بعضهم بعضا يكفرون ويفسقون ويبدعون ويضللون من شاؤوا من إخوانهم في العقيدة ثم يسكتون عن الحاكم وآثامه البغيضة ويأمرون الناس بالسمع والطاعة ويصرخون في وجوه المنتقدين : هذا أهون الشرين .
أريد أن أشهد شهادة خاصة بشيخ الأزهر طنطاوي عبد المبارك لن أطلعكم عليها لآنها سر بيني وبين خالقي .
أريد أن أشهد على من يسمون مثقفي هذه الأمة ونخبها , الذين تقوم قيامتهم ولا تقعد عندما يشير الحاكم بأصبعه فتنطلق ألسنتهم كألسنة العضاة يصل طولها إلى ثلاث أمثال طول جسمها ينهشون في لحوم المخلصين من أبناء الوطن الذين سولت لهم أنفسهم ذكر كلب كلب الحاكم بسوء , ثم تعود ألسنتهم إلى حلوقهم ليبتلعوها إذا أشار الحاكم إشارة أخرى . النخب التي ضاعت بين مداراة الحاكم وقول الحق , بين حفظ النفس وحفظ الكرامة .
بعد استشهادي غدا بإذن الله , ستسمعون كلاما كثيرا عن أنني ألقيت نفسي في التهلكة , وقد يخرج من يقول عني منتحرة , وقد يخرج من يقول عني حمقاء تركت أبناءها ولم ترع حرمة زوجها وأهلها ولهؤلاء أقول : دعوكم من لحمي المسموم ويكفيكم الفتات الذي يلقي به الحاكم إليكم لتأكلوه والنفايات التي تربون عليها أولادكم , أما أنا فمؤمنة بأن رازقي ورازق أولادي من بعدي هو ربي الذي رباني وسيتولى تربية أولادي من بعدي , أما أنتم فتعتقدون أن صاحب الجريدة التي تكتبون فيها هو الرزاق , وأن صاحب المحطة التي تتكلمون منها هو الرزاق , وأن وزير الأوقاف الذي عينكم هو الرزاق , وأن الحاكم الذي يدير مزرعة العبيد التي تعيشون فيها هو الرزاق , فهنيئا لكم عقيدتكم هذه وهنيئا لكم إيمانكم هذا وستعرفون يوما ما من هو الرزاق الحقيقي ومن هو المرب! ي الحقيقي ومن بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه .
أخيراً أقول لشيراك الذي يريد منع الحجاب في فرنسا على المسلمين : أرجو منك بعد منع المسلمات من الحجاب أن تفرضه على رجال المسلمين, بدءا بحكامهم , وأن تفرض عليهم أيضا أن يغطوا وجوههم الذليلة لأنها أصبحت عورات لا يجوز أن يراها أحد لا في المشرق ولا في المغرب .
في الختام أرجو منكم دعوة صالحة في ظهر الغيب وأوصيكم بفلسطين وبالأقصى وبالعراق وببلاد المسلمين كلها فهي أمانة في اعناقكم جميعا .
والسلام عليكم ورحمة من الله وبركات

والتي قررت في أيلول 2003 أن تقتص لما أصاب شقيقها وابن عمها أمام ناظريها على يد الجلادين الصهاينة فقد أذاقت 22 صهيونيا كؤوس المنايا في مطعم مكسيم في حيفا وقالت بالدم ما عجزت عن التعبير عنه طيلة سبعة من الشهور فصلت بين استشهاد شقيقها وهجومها الاستشهادي .

امتزجت الزغاريد بالبكاء؛ فاليوم عرسها، وإن لم تلبس الفستان الأبيض وتُزف إلى عريسها الذي انتظر يوم زفافه ما يزيد على عام ونصف!! وارتدت بدلا منه بدلة الجندية والكوفية الفلسطينية، وتزينت بدمها الأحمر الحر لتحوله إلى عرس فلسطيني يدخل البهجة والفرح على قلب أم كل شهيد وجريح.
ففي شهر يوليو القادم كان المتوقع أن تقيم آيات محمد الأخرس حفل زفافها كأي فتاة في العالم، ولكنها أبت إلا أن تُزف ببدلة الدم التي لا يُزف بها إلا مثلها؛ لتصنع مجد شعبها الفلسطيني بنجاحها في قتل وإصابة عشرات المحتلين الصهاينة في عملية بطولية ناجحة نفذتها فتاة في قلب الكيان الصهيوني.
عرس لا عزاء
وفي بيت متواضع في مخيم الدهيشة أقيم عزاء الشهيدة آيات الأخرس، اعتقدت أن أسمع صوت العويل والصراخ على العروس التي لم تكتمل فرحتها، ولكني فوجئت بصوت الزغاريد والغناء تطرب له الآذان على بُعد أمتار من المنزل، ووالدة الشهيدة الصابرة المحتسبة تستقبل المهنئات لها، وبصعوبة استطعت أن أفوز بالحديث معها لتصف لي صباح آخر يوم خرجت فيه "آيات" من المنزل، فقالت: "استيقظت آيات مبكرة على غير عادتها، وإن لم تكن عينها قد عرفت النوم في هذه الليلة، وصلّت صلاة الصبح، وجلست تقرأ ما تيسر لها من كتاب الله، وارتدت ملابسها المدرسية، وأخبرتني أنها ذاهبة للمدرسة لتحضر ما فاتها من دروس، فاستوقفتها؛ فاليوم الجمعة عطلة رسمية في جميع مدارس الوطن! ولكنها أخبرتني أنه أهم أيام حياتها، فدعوت الله أن يوفقها ويرضى عنها".
وتكمل الأم: وما كدت أكمل هذه الجملة حتى لاحظت بريق عينيها وكأني دفعت بها الأمل، ووهبتها النجاح في هذه الكلمات، فنظرت إليّ بابتسامتها المشرقة، وقالت: هذا كل ما أريده منك يا أمي، وخرجت مسرعة تصاحبها شقيقتها سماح إلى المدرسة.
العلم لآخر رمق
الشهيدة "الأخرس" من مواليد 20-2-1985، طالبة في الصف الثالث الثانوي، والرابعة بين أخواتها السبع وإخوانها الثلاثة، عُرفت بتفوقها الدراسي؛ حيث حصلت على تقدير امتياز في الفصل الأول لهذا العام، ورغم معرفتها بموعد استشهادها فإنها واصلت مذاكرة دروسها، وقضت طوال ساعات آخر ليلة تذاكر دروسها، وذهبت إلى مدرستها لتحضر آخر درس تعليمي لتؤكد لزميلاتها أهمية العلم الذي أوصتهم به.
وحول ذلك تؤكد زميلتها في مقعد الدراسة "هيفاء" أنها أوصتها وزميلاتها بضرورة الاهتمام بالدراسة، والحرص على إكمال مشوارهن التعليمي مهما ألمَّ بهن من ظروف وأخطار.
وتضيف هيفاء -التي ما زالت ترفض أن تصدق خبر استشهاد آيات-: منذ أسبوع تحتفظ آيات بكافة صور الشهداء في مقعدها الدراسي الذي كتبت عليه العديد من الشعارات التي تبين فضل الشهادة والشهداء، ولكن لم يدُر بخلدي أنها تنوي أن تلحق بهم؛ فهي حريصة على تجميع صور الشهداء منذ مطلع الانتفاضة، وهي أشد حرصا على أن تحصد أعلى الدرجات في المدرسة.
وداع سماح
وتستطرد والدة الأخرس بعد أن سقطت دمعة من عينها أبت إلا السقوط: وعادت شقيقتها سماح مع تمام الساعة العاشرة بدونها؛ فخفت وبدأت دقات قلبي تتصارع؛ فالأوضاع الأمنية صعبة جدا، والمخيم يمكن أن يتعرض للاقتحام في أي لحظة، وغرقت في هاجس الخوف ووابل الأسئلة التي لا تنتهي أين ذهبت؟ وهل يعقل أن تكون قد نفذت ما تحلم به من الاستشهاد؟ ولكن كيف؟ وخطيبها؟ وملابس الفرح التي أعدتها؟ وأحلامها؟...
وبينما الأم في صراعها بين صوت عقلها الذي ينفي، ودقات قلبها التي تؤكد قيامها بعملية استشهادية، وإذ بوسائل الإعلام تعلن عن تنفيذ عملية استشهادية في نتانيا، وأن منفذها فتاة، وتضيف الأم وقد اختنقت عبراتها بدموعها: فأيقنت أن آيات ذهبت ولن تعود، وأصبحت عروس فلسطين؛ فقد كانت مصممة على أن تنتقم لكل من "عيسى فرح" و"سائد عيد" اللذين استشهدا إثر قصف صاروخي لمنزلهما المجاور لنا.
صناعة الموت
ويشار إلى أن الشهيدة الأخرس كانت حريصة على أن تحتفظ بكافة أسماء وصور الشهداء، وخاصة الاستشهاديين الذين كانت تحلم بأن تصبح مثلهم، ولكن طبيعتها الأنثوية كانت أكبر عائق أمامها، فقضت أيامها شاردة الذهن غارقة في أحلام الشهادة حتى نجحت الشهيدة وفاء إدريس بتنفيذ أول عملية استشهادية تنفذها فتاة فلسطينية، وزادت رغبتها في تعقب خطاهم، وحطمت كافة القيود الأمنية، واستطاعت أن تصل إلى قادة العمل العسكري، ليتم تجنيدها في كتائب شهداء الأقصى رغم رفضها السابق اتباع أي تنظيم سياسي أو المشاركة في الأنشطة الطلابية.
وأكدت والدة الأخرس أنها كانت تجاهد نفسها لتغطي حقيقة رغبتها بالشهادة التي لا تكف الحديث عنها، وقولها: "ما فائدة الحياة إذا كان الموت يلاحقنا من كل جانب؟ سنذهب له قبل أن يأتينا، وننتقم لأنفسنا قبل أن نموت".
حبات الشوكولاته
أما شقيقتها سماح -طالبة الصف العاشر، وصديقتها المقربة، وحافظة سرها-، فقد فقدت وعيها فور سماعها نبأ استشهاد شقيقتها آيات رغم علمها المسبق بنيتها تنفيذ عمليتها البطولية، وتصف لنا لحظات وداعها الأخير لها فتقول بصوت مخنوق بدموعها الحبيسة: رأيت النور يتلألأ في وجهها ويتهلل فرحا لم أعهده من قبل، وهي تعطيني بعض حبات الشوكولاته، وتقول لي بصوت حنون: صلي واسألي الله لي التوفيق. وقبل أن أسألها: على ماذا؟ قالت لي: اليوم ستبشرين بأحلى بشارة؛ فاليوم أحلى أيام عمري حيث انتظرته طويلا، هل تودين أن أسلم لك على أحد؟ فرددت عليها باستهزاء: سلمي لي على الشهيد محمود والشهيد سائد؛ لأني على يقين أنها لن تجرؤ على تنفيذ عملية بطولية، فحلم الاستشهاد يراود كل فتاة وشاب، وقليل جدا من ينجح منهم. ثم سلمت عليّ سلاما حارا وغادرتني بسرعة لتذهب إلى فصلها.
وسكتت سماح برهة لتمسح دموعها التي أبت إلا أن تشاطرها أحزانها، وتابعت تقول: شعرت أن نظراتها غير طبيعية، وكأنها تودع كل ما حولها، لكني كنت أكذب أحاسيسي، فأي جرأة ستمتلكها لكي تنفذ عملية استشهادية؟ ومن سيجندها، وهي ترفض الانضمام إلى منظمة الشبيبة الطلابية؟ ولكنها سرعان ما استدركت قائلة: هنيئا لها الشهادة؛ فهي تستحقها لجرأتها، وأعاهدها أن أمشي على طريق الشهادة؛ فجميعنا مشروع شهادة.

"لم تكن دارين بالإنسانة العادية ؛ فقد كانت شعلة من النشاط داخل الكتلة الإسلامية بجامعة النجاح ، ملتزمة بدينها و على خلق عالٍ" . بهذه الكلمات وصفت "إبتسام" أختها الاستشهادية دارين محمد أبو عيشة - 22 عاما - الطالبة بالسنة الرابعة جامعة النجاح ، و تسكن قرية بيت وزن قضاء مدينة نابلس شمال الضفة الغربية التي نفذت عملية استشهادية مساء الأربعاء 27/2/2002 أمام حاجز عسكري صهيوني في الضفة الغربية ، و هو ما أسفر عن إصابة ثلاثة من جنود الاحتلال و استشهاد منفذة العملية و اثنين من الفلسطينيين كانا معها .
و تضيف الشقيقة ابتسام : "لم يكن استشهاد "وفاء إدريس" هو دافع دارين للتفكير بالشهادة ؛ فمنذ أكثر من العام كانت تتحدث عن أمنيتها للقيام بعملية استشهادية ، و أخذت تبحث عمَّن يجهزها للقيام بذلك" .
و تقول إبتسام : "ذات مرة توجهت دارين إلى "جمال منصور" القيادي بحركة المقاومة الإسلامية حماس الذي اغتالته قوات الاحتلال الصهيوني في أغسطس 2001 ، و طلبت منه الانضمام إلى الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، و أعربت عن عزمها القيام بعملية استشهادية" ، و تضيف : "و لكن وجدت صدودا من حركة حماس !!، و قال لها الشهيد جمال : (عندما ينتهي الرجال من عندنا سنستعين بكن للقيام بالعمليات الاستشهادية)" .
لم يقنع هذا الكلام دارين - كما تقول شقيقتها – و لم ينقطع حديثها عن الشهداء و الشهادة ، و كانت كثيرة المشاركة في تشييع جثامين الشهداء و المشاركة في المسيرات .
ويرجع المحللون المقربون من حماس سبب رد الشهيد لشيخ جمال أنه ليس مرتبطا بالجهاز العسكري لحماس ككل أعضاء المكتب السياسي للحركة كما أن مثل هذه الأعمال يختص بها ذاك الجهاز وهو المعني بتجنيد الاستشهاديين وليس موقفا سياسيا أو دينيا من تجنيد استشهاديات.
دارين تؤكد في شريط فيديو تم تصويره قبل تنفيذها العملية "أنها قررت أن تكون الشهيدة الثانية بعد وفاء إدريس لتنتقم لدماء الشهداء و انتهاك حرمة المسجد الأقصى" .
و أوضحت الشهيدة دارين أن المرأة الفلسطينية كانت و ما زالت تحتل الصدارة في الجهاد و المقاومة ، داعية كل النساء الفلسطينيات إلى مواصلة درب الشهداء ، و قالت : "و ليعلم الجبان شارون أن كل امرأة فلسطينية ستنجب جيشا من الاستشهاديين ، و لن يقتصر دورها على البكاء على الابن و الأخ و الزوج ، بل ستتحول إلى استشهادية" .
دارين كانت واحدة من ثماني أخوات لها و شقيقين ، و تقول والدتها : "لقد ذهبت و لم تودعني .. لكنني لم ألاحظ عليها أي تصرف غير عادي ، و إن كل ما أذكره منها أنها عندما دخلت البيت ظهر يوم الأربعاء قالت : "الله يا أمي ما أحلى طبيخك ، و ما أطيب رائحته"" .
و تشير الأم إلى أنها لاحظت في الليلة السابقة لاستشهاد دارين إكثارها من قيام الليل و قراءة القرآن حتى بزوغ الفجر ، و تضيف قائلة : "رغم أن دارين كانت متدينة جدا ، و لا تنقطع عن قراءة القرآن و الصيام و القيام فإنها زادت من ذلك في الليلة التي سبقت استشهادها ، و لقد خرجت من البيت و لم تودعني و كانت يومها صائمة" .
و تضيف شقيقتها قائلة : "عندما خرجت دارين من البيت قالت : (أنا ذاهبة لشراء كتاب) ، ثم عادت بعد عدة ساعات ، و بعدها خرجت ، و لم نعرف إلى أين" ، و تضيف أنها "في الساعة العاشرة مساء الأربعاء اتصلت عبر الهاتف ، و قالت : "لا تقلقوا عليَّ ، سأعود - إن شاء الله - ، لا تخافوا و توكلوا على الله و في الصباح سأكون عندكم" ، و كانت هذه آخر كلمات سمعتها منها ، و سمعتها والدتي أيضا" .
و تؤكد ابتسام أن دارين لم تكن عضوة في حركة فتح أو كتائب شهداء الأقصى ، و أنها كانت من أنشط طالبات الكتلة الإسلامية في جامعة النجاح ، و تتابع قائلة : "بعدما وجدت دارين صدودا من حماس ، وجدت في كتائب شهداء الأقصى من يلبي رغبتها فقاموا بإعدادها للاستشهاد" . و كانت كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح قد أعلنت مسئوليتها عن العملية الاستشهادية .
وصية الاستشهادية دارين أبو عيشة
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المجاهدين سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وسلم أما بعــــد:
قال تعالى: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَاباً مِّن عِندِ اللّهِ وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ"
ولأن دور المرأة المسلمة الفلسطينية لا يقل في شأنه مكانة عن دور إخواننا المجاهدين، قررت أن أكون ثاني استشهادية تُكمل الدرب والطريق الذي بدأت به الشهيدة وفاء الإدريسي فأهب نفسي رخيصة في سبيل الله سبحانه وتعالى انتقاماً لأشلاء إخواننا الشهداء، وانتقاماً لحرمة ديننا ومساجدنا، وانتقاماً لحرمة المسجد الأقصى وبيوت الله التي حولت إلى بارات يُمَارسُ فيها ما حرّم الله نكايةً في ديننا وإهانةً لرسالةِ نبينا
ولأن الجسد والروح كل ما نملك، فإني أهبه في سبيل الله لنكون قنابل تحرق الصهاينة، وتدمر أسطورة شعب الله المختار، ولأن المرأة المسلمة الفلسطينية كانت وما زالت تحتفظ في مكان الصدارة في مسيرة الجهاد ضد الظلم، فإني أدعو جميع أخواتي للمضي على هذا الدرب، ولأن هذا الدرب درب جميع الأحرار والشرفاء، فإني أدعو كل من يحتفظ بشيء من ماء وجه العزة والشرف، للمضي في هذا الطريق، لكي يعلم كل جبابرة الصهاينة أنهم لا يساوون شيئاً أمام عظمة وعزة إصرارنا وجهادنا، وليعلم الجبان شارون بأن كل امرأة فلسطينية ستنجب جيشاً من الاستشهاديين، وإن حاول وأدهم في بطون أمهاتهم على حواجز الموت، وإن دور المرأة الفلسطينية لم يعد مقتصراً على بكاء الزوج والأخ والأب، بل أننا سنتحول بأجسادنا إلى قنابل بشرية تنتشر هنا وهناك، لتدمر وهم الأمن للشعب (الإسرائيلي)، وفي الختام أتوجه إلى كل مسلم ومناضل عشق الحرية والشهادة أن يبقى على هذا الدرب المشرف، درب الشهادة والحرية.
ابنتكم الشهيدة الحية : دارين محمد توفيق أبو عيشة

أيها الناس .. من رأى منكم امرأة كانت تعد لبيت الزوجية ثم فضلت الشهادة لأن السعادة مع الاحتلال منتفية .. من رأى منكم الإستشهادية وفاء .. وهي تحزم نفسها بالإستشهاد على قارعة الطريق عندما لبت نداء فلسطين .. من رأى منكم امرأة بالف رجل .. تعيد الينا ذكريات شقيقاتها من السلف عندما كن يرافقن الجيوش الزاحفة نحو عالم جديد يلفه دين جديد يغطي هذا الكون بعدله وحلمه وبطولته .. من رأى منكم وفاء ادريس وهي دامعة العينين باكية على من الشهداء والجرحى لكنها ابدا لم تبك على نفسها عندما قررت ان تخوض تجربة الإستشهاد .
من رأى منكم الإستشهادية وفاء وهي تضمد جراحات المنتفضين تداوي هذا وتواسي ذاك وهي تعلم علم اليقين انها ذاهبة للقاء ربها راضية مرضية فلا ..
انسانة ككل البشر .. تحلم بالبيت والامومة والحياة .. انها نموذج للآم والاخت والعمة والخالة والشقيقه .... فضلت ان تعطي مثلا على ان الكرامة جزء من الحياة .. وان الموت ايضا جزء من الحياة .. ففجرت نفسها في وقت مناسب تماما لكي تعطي مثالا لكل المتقاعسين انها امرأة بالاف الرجال .
ان الإستشهادية وفاء اسطورة عربية اسلامية خالدة سوف يسجلها التاريخ باحرف من نور لتعطي مثالا حيا على ان المرأة العربية المسلمة التي اعلنت ان الشهادة في سبيل الله هي اقصى معاني الحب ...
في الزمن القديم قالت امرأة وامعتصماه .. فتحركت الجيوش الأسلامية لنصرتها.. ولكن الإستشهادية وفاء لم تقدم لنا صكا بنداء استغاثة .. لانها تعرف ان شهادة وفاة العرب قد سجلت ضمن القوائم في دائرة المواليد الصهيونية .. وان استشهادها لن يحرك شعرة من لحى حكام العرب الذين فضلوا ان يكونوا نعاجا على ان يقاتلوا ويموتوا .. انها المفارقة العجيبة بين من يريد الإستشهاد بكرامة وبين من يريد ان يعيش بذل وبسطار الاعداء فوق رأسه ..
الإستشهادية وفاء سر هذا الكون .. التي صرخت باعلى صوتها فلم يسمعها احد من حكام العرب .. لكنها فضلت ان تكون صرختها موتا حقيقيا لكي تحرك بعض الضمائر التي ماتت منذ زمن بعيد .. فهي تعلم انها تصرخ في واد عميق لا يجيب صوتها غير الصدى .. لكن ذلك الصدى كان اعمق لديها من الاف الكلمات والبيانات التي تصدر حبرا على ورق .. انها مأساتنا في عالمنا الواسع .. ولكن هذا العالم يغمض عينيه تماما عما يجري .. ووفاء حاولت تذكير هذا العالم وتذكيرنا بانه ما زال في هذا الكون اناسا يحبون الموت مثلما يحب الاعداء الحياة .
هل بقي لنا من أثر وفاء ما كان يجب ان تقوله ولم تستطع .. نعم .. لقد قالت بان الشوارب العربية ليست دليلا على الرجولة .. وتحدثت عن كل ما يمكن ان يوصم بالكرامة .. تحدثت عن الصبايا وهن يردن مواسم القطاف ويحملن جرارهن زرافات الى عين القرية لملء جرارهن بالحياة .. قالت لنا بصريح العبارة ان بذور الارض يمكن ان تنبت السنابل اذا ما سقيت بالدماء .. وطالبت ببيان غير مكتوب جميع الناس في الوطن ان يكونوا مثل رمال الطريق وطين الارض ورائحة الزيزفون بعد هطول المطر .. قالت كثيرا .. ولكنها لم تقل لنا انها تريد ان تعيش لترى اطفالا اذلاء يركعون تحت الاحتلال الغاشم دون ان تحرك دموعهم وآهاتهم هذا العالم المتحجر .. قالته فعلا ففجرت نفسها حتى لا تراهم وقد ركعوا يطلبون الغفران من القاتل ففضلت ان تكون هي الضحية حتى لا يقال انها قصرت في حق اطفال المستقبل .
ماذا قالت لنا ايضا وفاء .. قالت ان ربيع فلسطين لا ينبت الا اذا سقيته بالدماء .. وهو البلد الوحيد في هذا العالم الذي يكبر فيه الزيتون واشجار البرتقال وفسائل الورود دون مياه ..انه يشرب ويطلب المزيد .. وهناك الكثير من الناس ممن آمنوا بما آمنت به وفاء ينتظرون في صف طويل لاخذ دورهم في سقاية زروع بلادهم ..
قالت لنا وفاء ان الشهادة ليس حكرا على الرجل .. وليس النضال والقاء الحجارة حكرا على الاطفال .. لقد اعطتنا وفاء مثالا حيا عن مدى ما يمكن ان يكون عندما تتحرك الدماء في جسد المرأة عندما تطلب الشهادة .. كما تطلب السعادة .. ووفاء وجدت سعادتها في اختيار العديد من المحتلين وهم يقفون على قارعة الطريق لكي تقول لهم بالفعل لا بالكلمات .. ان وجودهم على الارض التي سرقوها لا يمكن ان يستمر حتى نهاية التاريخ ....

أبت أن يغادرها زوجها وحيدا إلى الجنة فقاتلت معه حتى الشهادة
هي نموذج فريد للمرأة المؤمنة المسلمة المجاهدة التي باعت نفسها لله, وارتضت أن تجعل من جسدها جسرا لمواكبة الشهداء, ووقودا دفاعا عن للمقاومة الفلسطينية المتصاعدة ونارا ملتهبة للانتقام من أعداء الله والدين والإنسانية الذين بلغ منهم التطاول والعجرفة الاستكبار كل مبلغ
سناء..هي حالة متميزة بين التفاعل الأصيل بين الدين والجهاد من جهة, وحب الزوج والإخلاص له من جهة أخرى
.ولدت الاستشهادية سناء عبد الهادي قديح في قرية عبسان الكبيرة بمحافظة خان يونس عام 1972م , وهي أم لأربعة أطفال " مصعب 3سنوات، عاصم 10سنوات، علاء11 عام، إسلام13 عام
".
في تمام الساعة الثانية من صباح يوم الأحد الموافق 21/3/2004 م قامت قوات الاحتلال الصهيوني باجتياح قريتها قاصدة بيتها لاعتقال وتصفية زجها الشهيد باسم قديح أحد قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام
بداية المعركة
عند اكتشافهم للقوات الخاصة من جيش الاحتلال الصهيوني بجوار منزلهم انطلقوا كالأسود من عرينهم لمقاومتهم بكل ما يملكون من عدة وعتاد, اُفتتحت المعركة بتفجير عبوة ناسفة تم زرعها مسبقا بجوار منزلهم
عندما اشتدت حمى المعركة بين قوات الاحتلال وبين المجاهد باسم, وعندما أيقن موعده مع الشهادة طلب من زوجته الخروج من المنزل مع أبنائها ليستمر في المقاومة لوحده
.ولكن الزوجة المؤمنة المخلصة أبت إلا وأن تشاركه في معركة العز والكرامة ضد جنود الاحتلال المعتدين, ففضلت البقاء لتنال الشهادة , على الحياة الدنيا ومتاعها
.فترجلت سناء في زمن قل فيه الرجال ضاغطة بإصبعها الرقيق على الزناد وذلك بعد أن تلقت التدريب على السلاح من قبل زوجها الشهيد استعدادا للرحيل الجماعي للجنة
.وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر
وبعد ساعات من القتال والحصار وهم يتنقلون من مكان إلى آخر داخل منزلهم ورشاشا سناء و باسم يزغردان في الأفق مخترقان صمت الليلة الظلماء, بدا باسم بنفسه ففجر حزامه الناسف الذي لفه حول وسطه تحت غطاء زوجته سناء
.وما هي إلا دقائق قليلة لم تصبر خلالها سناء فراق زوجها باسم حتى قصفتها طائرات العدو بصاروخ موجه إلى جسدها الطاهر لترتقي إلى عليين لتكون الاستشهادية الثانية في قطاع غزة والثامنة علي مستوى فلسطين, فتنضم بذلك إلى قافلة الاستشهاديات الفلسطينيات وكان قدرهما كما عاشا معا بأن يغادرا الدنيا معا
.وعلى ما يبدو أن المعركة لم تكن بمثابة نزهه للمحتلين فقد ذكره شهود العيان انهم شاهدوا سيارات إسعاف العدو تأتي إلى مكان العملية لنقل إصاباتهم, كما وأكدوا رؤيتهم لبقايا من ناقلة جند تم تفجيرها في نفس المكان
.كرامات الشهادة
يقول شقيق الشهيدة بأنها كانت تتمنى الشهادة دائما, فصدقت الله فصدقها الله , ومن صفاتها أنها كانت طيبة القلب تحب جيرانها وأطفالها حبا جما
.وأشار أنه بعد استشهادها بثلاثة أيام وجد في مكان العملية أحد أصابع يدها لم يتغير لونه ولا وصفاته
.ويضيف بأن الله قد وضع الصبر في قلوب أهلها وأبنائها, وهم يشعرون بها في كل وقت وكأنها لا زالت تعيش بينهم نعم أنها كرامات الشهداء
.وأشار أحد نشطاء حركة المقاومة الإسلامية حماس بان الشهيدة هي التي كانت تجهزهم للجهاد وتحضر لهم اللثام بيدها لينطلقوا إلى أهدافهم من بيتها وكانت تشارك زوجها في صنع قذائف الهاون والعبوات الجانبية وصواريخ القسام
.رحلتها الجهادية
كانت مشاهد مجزرة جنين وصور قتل الأطفال وصوت القنابل وصدى صرخات أخيها بكر المعتقل في سجون الاحتلال منذ عام وهو يعذب على جراح أصيب بها خلال انتفاضة الأقصى، هي آخر ما مرّ في ذهن الشهيدة هبة عزام دراغمة قبل أن تضغط على زر التفجير لتحلّق روحها الطاهرة في سماء فلسطين، مكوّنة حلقة جديدة في سلسلة الاستشهاديات.
فبطلة عملية العفولة طالبة تدرس الأدب الإنجليزي في جامعة القدس المفتوحة في بلدة طوباس ـ قضاء جنين، انضمت إلى صفوف الجماعة الإسلامية ـ الإطار الطلابي للجهاد الإسلامي ـ مذ كانت طالبة في المدرسة، حيث لوحظ عليها سؤالها الدائم عن العمليات الاستشهادية وحكم الإسلام فيها.
هبة.. الاستشهادي الثاني في البيت
لم تكن هبة المحاولة الأولى لتنفيذ عملية استشهادية تخرج من البيت، فشقيقها الذي يكربها بثلاثة أعوام 'بكر' كان المحاولة الأولى، وتتهمه القوات الصهيونية بالوقوف خلف العديد من العمليات الاستشهادية والتخطيط لها خلال نشاطه في كتائب شهداء الأقصى، وتصنيع المتفجرات، وقد أكد محامي بكر انه من المتوقع أن يحكم عليه بالسجن لمدة تصل الى 98 عاما لمحاولته تفخيخ نفسه والقيام بعملية استشهادية حيث اعتقلته القوات الصهيونية بعد ان طوقت البلدة بتاريخ 13/6/2002، وهو قابع الآن في سجن شطة الصهيوني، وكان أيضا من الأوائل على مدرسته، إلا انه في العام الذى كان سينهي فيه امتحانه التوجيهي أصيب برصاصة من نوع'دمدم' في شارع القدس في نابلس أثناء مشاركته لطلاب مدرسته التظاهر ضد القوات الصهيونية ، مما أدى الى استئصال الأمعاء الدقيقة وجزء من الكبد بعد أن أمضى اكثر من ستين يوما في غرفة العناية المركزة واربعة اشهر في المستشفى. وبعد ان تناهى الى مسامعه قيام شقيقته الصغرى بتنفيذ عمليتها اتصل بوالده من خلف قضبان السجن ليهنئه بالقول: ارفع رأسك يا أبى فأنت أبو الأسود.
الشهادة والوداع
كانت كأي يوم من أيامها، لم تقم بأية حركة قد تشير إلى نيتها القيام بشيء بهذا المستوى، غير أنها قامت بإتلاف جميع صورها، وطلبت من والدها شراء بعض الملابس، ثم توجهت إلى أحد المحال المخصص لبيعها واشترت ما يلزمها للتمويه على القوات الصهيونية لتنفذ عملياتها، وتناولت مع والداها الفطور ككل يوم قبل خروجها للجامعة ، لتخرج في تمام الساعة الثانية عشرة والنصف، بعد ان طلبت منهما ان يدعوا لها بالتوفيق في امتحانها القادم، وفي حوالي الساعة 17:20 من بعد ظهر يوم (الاثنين) (19/5/2003م)، كانت هبة على المدخل الشرقي لمجمع 'هعمكيم' التجاري في مدينة العفولة. صحيفة يدعوت احرنوت الصهيونية أكدت أن الفتاة التي نفذت العملية يوم الاثنين قبل الماضي كانت ترتدي بنطال جينز وتي شيرت مما اوهم الحراس أنها طالبة ' اسرائيلية' وتقول الحارسة الصهيونية 'هدار جيتلين' التي كانت تقف أمام المجمع التجاري في العفولة واصيبت بجراح بالغة: اننا كعادتنا طلبنا من هبة ككل الزوار فتح حقائبهم، إلا أنها أدارت لنا ظهرها، فهب الحارس الآخر ' وهب أبى زريهان' للإمساك بيديها الا ان دوي الانفجار الذي هز جنبات العفولة قد حوله الى أشلاء، و أدى إلى مقتل أربعة صهاينة على الأقل وإصابة 20 آخرين ووصفت حالة أربعة من بين الجرحى الـ15 بأنها خطرة. وقد اكدت الصحيفة الصهيونية : انه تم إعداد دراغمة منذ فترة طويلة لكونها قامت بتصوير شريط خاص قبل العملية كما قامت بإتلاف جميع صورها ، وقد تبنت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي العملية وقالت: إن هبة دراغمة إحدى مجاهدات سرايا القدس وقد فجرت عبوتها المخبأة في حقيبتها النسائية. وأكدت السرايا ان هذه أول مرة تقوم فيها بإرسال استشهادية ردا على المجازر بحق شعبنا الفلسطيني وتزامنا مع الذكرى الخامسة والخمسين للنكبة، وما تزال القوات الصهيونية تحتفظ بجثمان الاستشهادية وترفض تسليمه لذويها رغم تدخل بعض المؤسسات الإنسانية للقيام بدفنه وفق الشعائر الدينية.
عندليب طقاطقة
في الساعة السادسة و النصف من صباح يوم الجمعة 12/4/2002 ، استيقظت عندليب طقاقطة - 21 عاماً - من بلدة بيت فجار التي تقع على تلال تتوسط محافظتي بيت لحم و الخليل ، و كان كل من في البيت نائماً ، بعد سهر ليلة طويلة من ليالي شهر نيسان 2002 الذي شن فيه مجرم الحرب شارون أوسع عملية ضد الشعب الفلسطيني و عرفت إعلامياً باسم السور الواقي.
و كانت بلدة بيت فجار مطوّقة مثل باقي القرى و البلدات ، في مثل هذه الأجواء استيقظت عندليب و صنعت شاياً و قدّمت كأساً منه إلى شقيقها أحمد الذي بدأ يتململ في فراشه .
يستذكر أحمد تلك اللحظات الثمينة : "كان كل شيء عادياً ، جلبت لي عندليب الشاي و خرجت إلى باحة البيت لتشرب هي أيضاً كأس شاي" ، و منذ تلك اللحظات لم يرَ أحمد شقيقته ، التي خرجت من البيت ، و اعتقد الأهل أنها ربما تكون في زيارة لإحدى شقيقاتها المتزوجات في القرية أو في منزل أحد الجيران و الأقارب ، و لم يخالجهم خوف عليها رغم تقدّم النهار و عدم عودتها ، و حتى عندما تواردت الأنباء عن هجوم استشهادي في القدس الغربية ، لم يخطر ببال أيّ من في البيت أن عندليب التي لم تكن تبدي اهتماماً استثنائياً بالسياسة ، يمكن أن تكون هي نفسها بطلة ذلك الهجوم الذي شكّل صفعة قوية و مدوية للجنرال شارون الذي يحاصر المدن الفلسطينية و يتركب جنوده الجرائم في جنين و نابلس و بيت لحم و رام الله و يحاصرون كنيسة المهد ...
و في ساعات الليل كانت مخابرات الاحتلال و جنوده تقتحم منزل العائلة المتواضع الذي خرجت منه عندليب صباحاً دون أن تترك أي إشارة لعزمها على تنفيذ عملية استشهادية ، و تأكّد في تلك الليلة الصعبة أن عندليب الهادئة الوادعة صاحبة القلب الكبير كانت قرّرت و نفّذت .
و منذ ذلك اليوم اعتقلت سلطات الاحتلال العديد من أقرباء و أشقاء عندليب و تم هدم منزل العائلة في بلدة بيت فجار ، و لكن اللافت أنها بقيت هي محور سكان ذلك المنزل ، الذين لا يكادون يتحدثون عنها ، سواء كانوا صغاراً أو كباراً ، و يحتفظ كل منهم بأيّ مشهد أو كلمة أو حوار أو أي قطعة ملابس تذكّره برائحة الراحلة الغالية ..
عبير .. أقرب شقيقات عندليب إليها تقول : "كانت شخصية عندليب قوية ، و تمّتعت بعلاقات طيبة و واسعة مع الأقارب و الجيران ، و في الأيام التي سبقت استشهاد عندليب ولدت طفلة و تم وضعها في المستشفى في قسم الأطفال عدم كاملي النمو ، و فجأة بدأت عندليب تلحّ علينا بأن نجلب الطفلة ، و قلنا لها إن الطفلة سيتم إخراجها من الحضانة يوم السبت فكانت تجيب لا يوجد وقت للسبت و لم نكن نعرف عن ماذا تتحدث ، و أنها ستنفّذ عمليتها يوم الجمعة ، و ذهبت هي و أمي رغم الحواجز و الحصار ، و جلبت الطفلة و في الطريق قالت لأمي : نريد أن نلعب بأعصاب عبير ، ما رأيك لو قلنا لها إن جيش الاحتلال قتل الطفلة برصاصة ، و عندما وصلت البلدة حاولت أن تلعب بأعصابي ، و أصبح كل ذلك الآن من الذكريات المحببة إلى نفسي" ..
و تستدرك عبير : "كان ذلك يوم الخميس قبل يوم من استشهادها ، و أصّرت عندليب على حمل الطفلة طوال الطريق من الخليل إلى بلدتنا" ، و عندما استشهدت عندليب بعد يومين من جلب الطفلة التي كان اسمها إيمان ، غيّرت عبير اسم طفلتها لتصبح عندليب ، و تتذكّر عبير : "قالت لي عندليب قبل استشهادها لماذا لا تغيّرين اسم ابنتك و تسمّيها عندليب و لم أكن أعرف حينها بأن عندليب تودّعنا" .. و تضيف : "قلت لها اسم إيمان جميل ، و لكنها قالت لي (و اسم عندليب أجمل) ، سمّها عندليب أحسن" ! ..
و أصبحت عبير الآن أم عندليب ، التي تقوم بدور الأم و الأب لطفلتها بعد اعتقال زوجها و الحكم عليه بخمس سنوات بتهمة مقاومة الاحتلال ، و تم إلقاء القبض عليه بعد فترة قصيرة من استشهاد عندليب ..
و بعد استشهادها تركت عندليب مفاجأة لشقيقتها عبير ، حيث اكتشف الأهل أنها وضعت هدية للطفلة الجديدة في خزانتها و هي عبارة عن طقم للصغيرة و آية الكرسي و بنطلوناً لعبير مع بطاقة تحمل تمنياتها للصغيرة بالعيش في وطن حرّ ..
الكل في البيت و الحارة يتحدّث عن مرح عندليب ، و يعود شقيقها أحمد ليكمل ما حدث يوم استشهادها : "عندما خرجت عندليب صباحاً ، استشعرنا غيابها و جاء الظهر ثم المغرب و أيقنّا أنها تأخّرت و أنها غابت لسبب قاهر ، و في منتصف الليل ، داهمت المنزل قوة احتلالية كبيرة و تم اعتقال العديد منا و أرونا صورة لعندليب و هي ملقى على الأرض و شعرها منفوش ، فأيقنا بأن شقيقتنا التي خرجت صباحاً و أثارت قلقنا بغيابها ، هي التي انتقمت لشلال الدماء النازف من شعبنا" ..
و تقول شقيقة أخرى لها : "أعتقد أن أكثر ما أثّر في شخصية شقيقتي هو مقتل الطفلة إيمان حجّو ، لقد لاحظت عليها تأثرها الشديد و بدأت تتابع نشرات الأخبار و ربما كان الأمر الذي حسم خيارها هو ما حدث من مجازر في مخيم جنين ، كان العالم و العرب يتفرّجون ، و كان لا بد من رد ، فتقدّمت عندليب التي عابت في وصيتها المسجلة تخاذل الحكام العرب" ..
و بعد استشهادها تبيّن أنها عملت مع مجموعة مروان زلوم القائد في كتائب شهداء الأقصى في الخليل و الذي اغتالته سلطات الاحتلال بعد فترة من استشهاد عندليب ، و تم اعتقال عددٍ من أبناء بلدة بيت فجار مثل حمزة عمر شمارخة - 23 عاماً – و الذي حكم بستة مؤدبات و أمجد كامل طقاطقة - 25 عاماً – و الذي لم يحكم بعد ، لعلاقة الاثنين المفترضة بعملية عندليب ..
و تقول عبير التي مثل غيرها ، تتحدث و كأن عندليب حاضرة أو أنها ذهبت في مشوار و ستعود حالاً : "قبل أيام من استشهادها ، طلبت مني عندليب أن أصنع لها حلوى محلية ، و بقي بعض من مواد هذه الحلوى لم أصنعه ، و أحتفظ به حتى الآن كذكرى" ..
ومثل عبير يحتفظ أقارب و أصدقاء عندليب بأشياء تخصّ عبير تذكّرهم برائحتها العطرة مثل نظارتها ، قميص ، صور ، عقود و حاجيات أخرى .. و بتاريخ 27/7/2002 وصل رفات عندليب إلى البلدة و تم مواراته بإجلال في مقبرة البلدة ، و عندما خرجت من منزل العائلة قصدت المقبرة البعيدة نسبياً ، قرأت الفاتحة على روح عندليب و لم أستطع أن أمنع دمعتين انفلتتا من عيني على من جعلوا حياتنا ، باستشهادهم ، ذات معنى ..
بسم الله الرحمن الرحيم
"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وأن الله لمع المحسنين"
صدق الله العظيم
الحمد لله رب العالمين ناصر المجاهدين ومذل الطغاة الكافرين والصلاة والسلام على إمام الغر المحجلين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام وبعد..
هذه وصيتي أنا الاستشهادية بإذن الله "ميرفت أمين مسعود" ابنة سرايا القدس الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.
أهلي الأحباب أوصيكم بتقوى الله والعمل لملاقاته، فهذه الدنيا مهما تزينت وتزخرفت زائلة لا محال، فلماذا لا نكون في سبيل الله.
أمي الحبيبة اصبري ورابطي واحتسبيني عند الله شهيدة، وادعي لي بالمغفرة وسامحيني وبإذن الله لقائنا في الفردوس الأعلى.
أبي العزيز سامحني إن كنت أخطأت معك يوماً.
أعمامي وعماتي وخالتي والله أنه ليعز علي فراقكم، فكم كنت أشعر بالسعادة وأنا بينكم، ولكن شوقي لله وللرسول وأن يهرق دمي في سبيل هذا الوطن أكبر بكثير من حبي لكم، فادعوا لي بالمغفرة.
أيها الشعب المرابط ابقي على نهجك الذي عرفته عنك، نهج المقاومة وذات الشوكة، حافظ على عهدك لدم الشهداء، فأنا اليوم أخرج بهذه العملية بإذن الله انتقاماً مني لكل ما فعله الاحتلال من مجازر، وآخرها مجزرة عائلة "هدى غالية"؛ فلماذا لا تكون أرواحنا رخيصة في سبيل هذا الوطن ونجعل من أجسادنا ناراً وبركان على هذا المحتل المتغطرس.
للمجاهدين في كل مكان من العراق إلى الشيشان.. ومن فلسطين إلى أفغانستان.. سيروا على نهج المقاومة وبارك الله فيكم.
أهلي الأحبة أوصيكم بالتالي:
أولاً: أن يكون بناء قبري على السنة.
ثانياً: ألا يوزع أي نوع من القهوة وتوزع الحلوى.
ثالثاً: التمسك بالقرآن وسنة الرسول وأن تدعو لي بالمغفرة.
وإلى اللقاء في جنات الخلد
ابنتكم الاستشهادية بإذن الله الحية عند الله
ميـرفـت أميـن مسعـود
مسعود بك وطني المشتعل نارا
ببيت حانون هذه امراءتنا الفلسطينية
اكثر رجوله من جيوش حكامنا
تفجرت غضبا وحبا وايمان
بصدر العدو بركان
ميرفت يا اخت الرجال الرجال
في جنه الله نلقاك بحمى الرحمن
حوريه من حور الارض والجنان
بروض الانبياء والصحابه والصديقين
مقامك ان شاء لك ولنا الرحمن
فخر انت للعروبه لفلسطين والاسلام
في زمن الرده واللانحناء والهوان
رمحا بصدر العدى اذاقهم المنان
وارعب قلبهم النذل والجبان
لك والمجد اختي والعار لشعوب نامت
ترضى الخنوع للعدى والاستسلام
ولشعب فلسطين الفخر بميرفت
رفيقه درب دارين ووفاء وايات
لاجل فلسطين ارواحنا فداء
نامي قرره العين أخيتي
نصرمن الله ات
وفتح قريب
معا وسويا يد بيد متحدين
فتحاويون وحماسوين وجهاديون
اسلاميين وطنيين لاجل فلسطين
لن يفرقنا المتامرين
عا القدس رايحيين
شهداء بالملايين
يا فخرنا يا عزنا بكن..ليغمر روحكن السلام والرحمة..يا اسعد خلق الله لكن سلامي..اطعمنا الله ما اطعمكن من شهاده
هنيئاً لكن يا شهيداتنا ، هنيئاً لكل شهداءنا الأبرار
ولتستمر المقاومة حتى النصر أو الشهادة
http://falstinya.jeeran.com/











أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية